تحقيقات بشأن بيع وشراء المهاجرين في ليبيا

أكدت أجهزة أمنية ليبية ضبطها لعملية «اتجار واسعة» بالمهاجرين غير النظاميين، بالإضافة إلى مساومة أسر مخطوفين منهم للحصول على فدية مقابل إطلاق سراحهم، والا فسوف تتخلص منهم.
وكشفت مديرية أمن الجفرة، اليوم الاثنين، إن التحقيقات الجنائية الجارية مع عدد من «مهربي بشر» لدى اللجنة الأمنية المكلفة بمنطقة زلة (جنوب ليبيا)، أسفرت عن «نتائج بيع وشراء المهاجرين وضربهم وتعذيبهم والتنكيل بهم بغرض ابتزاز أسرهم مالياً».
وكشف مكتب النائب العام الليبي، عن «عصابة إجرامية» احتجزت هؤلاء المهاجرين الذين ينتمون إلى الصومال وإريتريا وإثيوبيا، بقصد إرغام ذويهم على دفع فدية لإطلاق سراحهم، وتراوحت المبالغ المطلوبة ما بين 10 آلاف و17 ألف دولار.
وتبين لمديرية أمن الجفرة أن العصابات المتاجرة بالبشر «عندما تفشل في الحصول على ما تريد من أموال تتخلص من المهاجرين رمياً بالرصاص، ثم تدفنهم بالصحراء». وهو ما انتهت إليه «اعترافات الجناة وشهادات المهاجرين الناجين».
وانتهت المديرية إلى «هدم الأوكار التي تستخدم لتخزين البشر وبيعهم لتجار بشر في مناطق أخرى»، ورأت أن ذلك يستهدف «القضاء على مثل هذه الممارسات والنشاطات الإجرامية غير الإنسانية».
ودعا إحميد المرابط الزيداني، المستشار القانوني والباحث في قضايا حقوق الإنسان، إلى إصدار تشريع قانوني خاص بالاتجار بالبشر «تتناسب فيه العقوبة مع تلك السلوكيات الإجرامية، وذلك صوناً لحقوق الضحايا، وردعاً للجناة، ووفاءً لالتزامات ليبيا الدولية».
وقال الزيداني في حديث تصريحات سابقة إن «التشريعات المحلية الراهنة تعد قاصرة في مجابهة جريمة الاتجار بالبشر وأنماطها المختلفة»، وذهب إلى أنه «إن وُجدت بعض النصوص القانونية التي يمكن أن تنسحب على بعض الأفعال الإجرامية في هذا الشأن، فإنها في المجمل لا تعالج جميع أنماط جريمة الاتجار بالبشر».
ولا تزال أفواج المهاجرين غير النظاميين تتسرب من الحدود الليبية المترامية إلى داخل البلاد، في حين تُواصل السلطات عمليات الترحيل، وفق برنامج «العودة الطوعية» الذي ترعاه الأمم المتحدة. في حين أعلن «جهاز مكافحة الهجرة» في شرق ليبيا، الخميس الماضي، ترحيل 56 مهاجراً مصرياً عبر منفذ أمساعد البري.
وفي عملية أخرى لتحرير مهاجرين من قبضة عصابات، قال جهاز البحث الجنائي في ليبيا، إن من بين «المحررين عدداً من النساء اللواتي تم اغتصابهن، في حين فقد أحد الرجال حياته نتيجة سوء التغذية والتعذيب».
وتابعت النيابة العامة الجمعة الماضي استخراج جثث 58 مهاجراً في منطقة الكفرة (جنوب شرقي ليبيا) من أجل جمع عينات البصمة الوراثية وتشريحها لإظهار سبب الوفاة وطريقة حدوثها.