اتحاد العالم الإسلامي
اتحاد العالم الإسلامي
رئيس مجلس الإدارة د. محمد أسامة هارون رئيس التحرير محمود نفادي

هل يجوز الجلوس امام زوج الاخت بدون حجاب.. مفتي الجمهورية يجيب

محارم الرجل في الشريعة الإسلامية هن النساء اللاتي لا يجوز للرجل من المسلمين أن يتزوج بهن، ويوجد نوعان من التحريم، تحريم مؤبد وتحريم مؤقت، ولذلك يسعي المسلمون لتجنب تلك المحارم حيث، تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول "كيف نفرق بين المحارم من الرجال؟ وهل يجوز الظهور بدون حجاب أمام زوج الأخت كونه من المحارم؟"


رد الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية علي ذلك السؤال قائلًا المحرَم من الرجال هو مَن لا يجوز للمرأة مناكحته على التأبيد بسبب القرابة أو الرضاع أو المصاهرة.


وأشار علام عبر بوابة دار الإفتاء الرسمية : أن زوج الأخت فهو كالأجنبي عنها وليس من المحارم، ولا يجوز الظهور أمامه من دون حجاب.

وأضاف المفتي المحارم : جمع مَحْرَم، ومحرم المرأة هو من لا يجوز له مناكحتها على التأبيد، بسبب قرابة أو رضاع أو مصاهرة، كما نص على ذلك العلامة زين الدين ابن نجيم في "البحر الرائق" (2/ 339، ط. دار الكتاب الإسلامي).

والمحرمية بسبب قرابة الدم تسمى قرابة نسبية، والقرابة بسبب الرضاع ترتب حرمة النكاح كما ترتبه القرابة النسبية والقرابة التي تنشأ بسبب النكاح تسمى قرابة سببية أو قرابة المصاهرة، وهي تنشأ بسبب العلاقة المباشرة بين الزوج وزوجته، وعلاقة غير مباشرة بين كل واحد من الزوجين وأقارب الزوج الآخر وهي مستمدة من العقد بين الزوجين.

فمن المحارم بسبب القرابة النسبية: الأب وإن علا والابن وإن نزل، والأعمام الأشقاء أو لأب أو لأم والأخوال، والأخ وابن الأخ وابن الأخت وإن نزلا، بسبب الرضاع الأب والابن والأخ من الرضاع، وأبناؤهم وإن نزلوا، وبسبب المصاهرة والد الزوج أو ابنه ونحو ذلك.


والمحرمية بالنسبة للمرأة يترتب عليها أنه يباح لهما الخلوة في السفر والحضر ونحوها مع المحافظة على الآداب الشرعية لقول الله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ) [النور: 31].

ولا فرق في الحكم بين كون المحرمية قد ثبتت من جهة القرابة أو الرضاع أو المصاهرة، حيث جمعت الآية في الحكم بين المحارم من جهة القرابة والمصاهرة، فجعلت آباء بعولتهن وأبناء بعولتهن من محارم المرأة بالمصاهرة، وقد ذكرهم الله تعالى مع آبائهن وأبنائهن وساواهم جميعًا في حق إبداء الزينة لهم، كما في "المغني" للإمام ابن قدامة (7/ 99، ط. مكتبة القاهرة).

وقد ثبت عين الحكم للمحرمية من الرضاع لحديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، أن عمها من الرضاعة وكان يسمى "أفلح" استأذن عليها فحجبته، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لها: «لَا تَحْتَجِبِي مِنْهُ، فَإِنَّهُ
يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

وزوج الأخت بالنسبة للمرأة هو كالأجنبي عنها لأن محرميتها عليه ليست مؤبدة، وإنما هي على التأقيت، ومعنى ذلك أن التحريم بينهما إنما هو للجمع بينها وبين أختها في الزواج وليس لتحريم أصل الزواج لقول الله تعالى: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) [النساء: 23]، بحيث إنها تحل له إذا ما فارق أختها التي هي زوجته بموت أو طلاق.

وهذا كله داخل في مقصد حفظ العرض وهو من المقاصد الخمسة العليا الضرورية التي صانتها الشريعة الإسلامية وهي: حفظ النفس، والعقل والدين، والعرض، والمال، و يحرص الشرع الشريف على ذلك، فقد ظهرت سماحته في أنه لم يمنع من مطلق الاختلاط بين الرجال والنساء، فالذي عليه عمل المسلمين سلفًا وخلفًا أن مجرد وجود النساء مع الرجال في مكان واحد ليس حرامًا في ذاته، وأن الحرمة إذا حصلت فإنها تكون لأمور عارضة لهذا الاجتماع، كأن يكون الاختلاط بالتلاصق والتلامس وغيرها مما نص الشرع على حرمته، جاء في المعيار المعرب" للعلامة الونشريسي المالكي
(11) 228، ط. دار الغرب الإسلامي): يجب نهيهن عن اجتماعهن، وعليه فالمحرم من الرجال هو من لا يجوز للمرأة مناكحته على
التأبيد بسبب قرابة أو رضاع أو مصاهرة، أما زوج الأخت فليس من المحارم.