اتحاد العالم الإسلامي
اتحاد العالم الإسلامي
رئيس مجلس الإدارة د. محمد أسامة هارون رئيس التحرير محمود نفادي

أزمة دارفور بين الحروب المستمرة والجوع المتفاقم

أزمة دارفور
أزمة دارفور

ليس وحده رصاص المعارك من يفتك بأرواح المدنيين السودانيين، بل هناك ما يقبض على بطونهم ولا يجد سبيلا إليهم

وتمضي الأوضاع في دارفور نحو كارثة إنسانية غير مسبوقة، إزاء استمرار العنف، ونقص الإمداد الغذائي بسبب نهب شاحنات الإغاثة.

وميدانيا، اجتاحت قوات "الدعم السريع" 4 عواصم ولايات أخرى في دارفور العام الماضي، وتحاصر حاليا مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

هذه التطورات الميدانية، وضعت الإقليم الواقع غربي السودان في قلب الصراع العسكري بين الجيش والدعم السريع، خاصة في مدينة الفاشر، ما أدى إلى تعقيد الأوضاع الأمنية والإنسانية، في ظل شح الغذاء والدواء والماء.

وشهدت مدينة الفاشر صباح الإثنين، موجة نزوح جديدة للمواطنين، إلى القرى البعيدة هربا من العنف والقصف العشوائي.

وقال الشهود أيضا، إن المدينة تعاني أوضاعا إنسانية كارثية، بسبب نقص الغذاء والدواء وتدمير كل المرافق الصحية.

ومع تصاعد وتيرة العنف، أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، مساء الأحد، نهب 3 شاحنات إغاثة في طريقها إلى وسط دارفور.

وقال برنامج الأغذية، في تغريدة على منصة (إكس)، إن "رجالا مسلحون مجهولون هاجموا ثلاث شاحنات تابعة للبرنامج محملة بالمساعدات الغذائية في طريقها إلى وسط دارفور."

وأوضح أن المساعدات الغذائية كانت مخصصة لإطعام الآلاف من الأشخاص، داعيا السلطات المحلية لضمان محاسبة الجناة.

ولم يحدد البرنامج المنطقة التي وقع فيها الحادث، إذ تسيطر قوات الدعم السريع على 6 محليات في ولاية وسط دارفور، فيما تخضع الثلاث المتبقية لسيطرة حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور.

وفي 24 يونيو الماضي، قال المعهد الهولندي للعلاقات الدولية، إنه استنادا على تقديرات الحصاد والمخزونات وواردات القمح والمعونة الغذائية الإنسانية يتوقع وفاة 2.5 مليون شخص في دارفور وكردفان ــ 15% من سكان الإقليمين ــ بحلول سبتمبر 2024.

وشدد على أن نقطة التحول التي يتحول عندها الجوع على نطاق واسع إلى الموت على نطاق واسع، يحتمل أن أجزاء من السودان وصلت إليها بالفعل في مايو الماضي.

ومؤخرا، تحدث تصنيف الأمن الغذائي عن ارتفاع أعداد الجوعى السودانيين إلى 25.6 مليون شخص منهم 755 ألف فرد في مرحلة المجاعة.

ودمرت الحرب سبل عيش ملايين السودانيين، بمن في ذلك العاملون في قطاع الزراعة والرعي التي يعمل بهما 80% من القوى العاملة في البلاد، نتيجة الهجمات العشوائية على المدنيين.

وخلفت الحرب الدائرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023 أكبر أزمة إنسانية على المستوى الدولي، إذ اضطر الناس إلى تناول أعلاف الحيوانات وأوراق الأشجار في دارفور، لعدم توفر الغذاء في مخيمات النزوح البالغة عددها 51 في ولايات دارفور الخمس.

‏وتقول الأمم المتحدة، إن السودان الذي كان، حتى قبل الحرب، أحد أفقر بلدان العالم، يشهد "واحدة من أسوأ أزمات النزوح في العالم، وهو مرشح لأن يشهد قريبا أسوأ أزمة جوع في العالم".

ويعاني 18 مليون سوداني، من بين إجمالي السكان البالغ عددهم 48 مليونا، من نقص حاد في الغذاء.

بالإضافة إلى ذلك، انهار النظام الصحي بشكل شبه كامل في السودان. وتقدّر الخرطوم الخسائر في هذا القطاع بقرابة 11 مليار دولار.

ومنذ منتصف أبريل 2023، يخوض الجيش السوداني و"الدعم السريع" حربا خلّفت أكثر من 15 ألف قتيل وأكثر من 8 ملايين نازح ولاجئ، وفقا للأمم المتحدة.