اتحاد العالم الإسلامي
اتحاد العالم الإسلامي
رئيس مجلس الإدارة د. محمد أسامة هارونرئيس التحرير أحمد نصار

طائفة الدوجون.. عقائد مختلفة لشعب واحد

طائفة الدوجون
طائفة الدوجون

يعتبر الدوجون، هم شعب يسكن منطقة الهضبة الوسطى في مالي، غرب إفريقيا، حيث يُعرف شعب الدوجون بثقافته الغنية وتقاليده القديمة، بما في ذلك فنهم ونحت أخشابهم ونسيجهم.

يعتقد أن شعب الدوجون، قد هاجر إلى منطقة الهضبة الوسطى من مالي ومن أماكن أخرى في غرب إفريقيا، بين القرنين الثالث عشر والسادس عشر، أسسوا مجتمعًا مزدهرًا قائمًا على الزراعة والتجارة.

تتميز ثقافة الدوجون بنظامها المعقد من المعتقدات الدينية والممارسات. يؤمنون بإله واحد، يُعرف باسم "أمما"، الذي خلق الكون وكل ما فيه. لديهم أيضًا نظام غني من الأساطير والقصص التي تروي تاريخ شعبهم وثقافتهم.

يتحدث شعب الدوجون لغة تُعرف باسم "الدوجون". إنها لغة من لغات النيجر-كونغو لها نظامها الخاص من الكتابة.

يعتنق شعب الدوجون دينًا تقليديًا يجمع بين العناصر الوثنية والإسلامية. يؤمنون بإله واحد، "أمما"، ولديهما أيضًا نظام معقد من الأرواح والآلهة الأصغر.

ينظم شعب الدوجون في قرى يقودها زعماء تقليديون يُعرفون باسم "الحكام"، يعيشون في منازل من الطين والقش، ويزرعون محاصيل مثل الدخن والذرة والفول السوداني.


يُعرف شعب الدوجون بفنهم ونحت أخشابهم ونسيجهم، تشتهر أقنعتهم الخشبية المعقدة، والتي غالبًا ما تستخدم في الطقوس الدينية، كما ينتجون منحوتات خشبية تصور أشخاصًا وحيوانات وأشكالًا أخرى.

يعتمد اقتصاد الدوجون على الزراعة وتربية الماشية، حيث يزرعون مجموعة متنوعة من المحاصيل، بما في ذلك الحبوب والفول السوداني والقطن، كما يربون الماعز والأبقار والأغنام.


أما عن المعتقدات الدينية التي يعتنقها الدوجون اليوم، فالإسلام هو الدين السائد في كثير من مناطق الدوجون، علي الأخص في بيجناري ولاول جيويو وقرى أخرى كثيرة، ولكن هناك مجموعات كبيرة لا تزال تحتفظ بمعتقداتها التقليدية، والتي تعد في غاية التعقيد وتتعدد فيها الآلهة والطقوس وأنواع العبادات بشكل كبير، وان التمساح لدي معتقدهم حيوان مقدس، لأنه قاد شعب الدوجون إلى المياه خلال رحلتهم الأسطورية حتى وصلوا إلى منحدرات باندياجارا.

الإله الرئيسي للدوجون يدعى أما "Amma"، يقولون عنه إنه خلق الشمس والأرض، وبعد أن خلق الأرض الأم تزوج منها، فأنجبت عدة توائم، وهي التي شكلت آلهة الدوجون الأسطورية، وكان "آرو" أصغر الأخوة الأربعة الذين هم أسلاف الدوجون، والذي قاد شعبه في رحلة أسطورية إلى موطنهم الحالي في باندياجارا، ثم حدثت صراع بين الأخوة على الميراث، خصوصا الأخ الكبير "ديون"، والذي لم يعجبه سلوك "آرو"، والذي اغتصب بدوره الأرض لنفسه فتخلى عنه، وفي طريقه قابل "آرو" امرأة أسطورية قدمت له هدايا خارقة للطبيعة، وجعلت الدوجون يتمكنون من الدفاع عن أنفسهم، و منحتهم المطر والقدرة على تدجين الحيوانات، كما مكنتهم من تطويع الحديد لصنع الأدوات والسلاح.

وتختلف العبادات والطقوس بين المجتمعات التي تشكل مجموع الشعب الدوجوني اختلافا كبيرا، وإن كانت في النهاية تجتمع على عبادة الإله الذي هبط من السماء "نومو"، وكذلك تقديس الأسلاف والأرواح، وثمة ثلاثة مذاهب رئيسية تشكل هذه المعتقدات، هي: الـ"أوا" إله تقديس أرواح الموتى، وهو كائن يوجه إنسان وجذع سمكة وذيل ثعبان، تتم طقوس الأوا من خلال الرقص بارتداء أقنعة منحوتة ومزخرفة، هناك 78 نوعا منها تحمل رسائلهم ورموزهم الطقوسية والمعرفية والفلسفية.

أما مذهب الـ"ليبي" إله الأرض، وأتباعه يهتمون في المقام الأول بالدورة الزراعية، ولهم مرشد أو زعيم روحي يسمى الـ"هوجون" ويُعد كاهن للشعائر الزراعية باعتبار أنه يمثل الأرض والخصوبة والحياة والضمانة لاستمرار شعبه على قيد الحياة، ويتم اختيار الهوجون وفق شروط صارمة، إذ يتم اختياره من أثرياء القرية وأكثرهم سمعة طيبة، و يطلب منه ألا يغتسل أو يحلق شعره لستة أشهر كاملة، ولا تسكن معه زوجته طوال هذه الفترة، إنما تقوم فتاة عذراء على خدمته طوال النهار، ثم تعود إلى بيتها آخر اليوم، وفي نهاية هذه الفترة تلتحق به زوجته، وتقوم بالدور نفسه الذي قامت به الفتاة لفترة أخرى حتى تعود حياته إلى طبيعتها.

أخيرًا عقيدة الـ"بينو"، والتي بدورها تمثل ممارسة وثنية لها جمعيات سرية تؤدي طقوسا معقدة، ويعتقد الباحثون بأنها تمثل جميع حلقات الخلق وفق أسطورة الدوجون، وتشمل طواطم القبيلة وجميع مقدساتها ورموزها، وأضرحتها وأضحياتها التي تنحر على الأوثان، وما يقدم لها من عصيدة الدخن وغيرها، وكلها بهدف الحصول على العفو من أرواح الأسلاف.