اتحاد العالم الإسلامي
اتحاد العالم الإسلامي
رئيس مجلس الإدارة د. محمد أسامة هارون رئيس التحرير محمود نفادي

فوضى فى الشوارع واحتجاجات دامية فى كينيا.. ماذا يحدث؟

فى ظل مناخ سياسى متوتر وأزمة اقتصادية خانقة، اشتعلت فى كينيا احتجاجات شعبية على زيادات ضريبية مثيرة للجدل أدت إلى مواجهات دامية مع قوات الأمن أوقعت عشرات القتلى.

اليداية كانت قبل أسبوعين، حين أشعلت الحكومة الكينية شرارة غضب الشارع بمحاولة تمرير قانون ضريبى مثير للجدل، وتصاعدت الاحتجاجات الشعبية ضد هذه الزيادات الضريبية، حيث خرج المواطنون إلى الشوارع فى العاصمة نيروبي ومدينة مومباسا الساحلية، وامتدت الاحتجاجات إلى مدن أخرى كـ كيسومو.

وسرعان ما تحولت هذه التظاهرات السلمية إلى مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، التى لجأت إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق الاحتجاجات، وأسفرت هذه المواجهات عن سقوط العشرات من القتلى على أيدى الشرطة وفقا لما أكدته جماعات حقوق الإنسان.

ورغم أن الرئيس الكينى ويليام روتو قد تراجع عن الزيادات الضريبية المثيرة للجدل، إلا أن الغضب الشعبى استمر وتحول إلى مطالبات باستقالة الرئيس واحتجاجات على استخدام الشرطة للقوة المفرطة ضد المحتجين.

وأظهرت لقطات فيديو نشرتها شبكة BBC البريطانية مشاهد فوضوية فى شوارع مومباسا، حيث اشتبك المتظاهرون مع قوات الأمن وأحرقوا بعض السيارات، كما أجبرت هذه الاشتباكات القضاة على تأجيل جلسات استماع فى محكمة بالعاصمة نيروبي.

ولجأ بعض أصحاب المتاجر فى المناطق التجارية المركزية إلى تعيين حراس مسلحين بالهراوات للحماية من عمليات النهب، وأعرب أحد هؤلاء الحراس عن أمله فى أن يستمع الرئيس إلى صرخات الشعب وأصواته.

وتأتى هذه الاحتجاجات فى ظل أزمة اقتصادية خانقة يعانى منها الكينيون، حيث شهد البلد ارتفاعا فى تكاليف المعيشة مع فرض المزيد من الضرائب على الرواتب والوقود والمبيعات الإجمالية منذ توليّ الرئيس روتو السلطة قبل عامين.

ووضحت اللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان، التي تمولها الدولة، إن معظم المتظاهرين قتلوا يوم الثلاثاء الماضي، عندما صوت البرلمان على تمرير مشروع القانون، وقالت في بيان مساء الاثنين إن 17 شخصا لقوا حتفهم في نيروبي و22 آخرين قتلوا في أجزاء أخرى من البلاد، وأضافت أن هناك أيضا 361 إصابة و32 حالة "اختفاء قسري أو غير طوعي" و627 اعتقالا، وتقول منظمة العفو الدولية إن 24 متظاهرا لقوا حتفهم في الاحتجاجات، وفي وقت سابق قالت الشرطة إن عدد القتلى بلغ 19.

واشتعلت النيران في جزء من البرلمان الثلاثاء الماضى، وذلك بالتزامن مع تصاعد المظاهرات حينها ضد مقترحات الضرائب الجديدة ، وذلك بعد أن اخترق حشد غاضب صفوف الشرطة لاقتحام البرلمان في العاصمة نيروبي قبل إشعال النيران في أجزاء منه، وقبل تراجعه عن القانون، خرج الرئيس الكينى ويليام روتو، فى خطاب مساء يوم الحادث، وقال إنه سيتم نشر كل الوسائل "لإحباط أي محاولات من جانب مجرمي خطرين لتقويض أمن واستقرار بلادنا"، وقد نشر الجيش لقمع الاحتجاجات، فيما اتهمت عدة مجموعات قوات الأمن بالمبالغة في رد الفعل باستخدام الذخيرة الحية، وربما هذا ما أدى إلى تفاقم الأوضاع بعد ذلك.

وفى محاولة لتهدئة الأمور، فقد طالبت جماعات مدنية مثل نقابة المحامين الكينية بإقالة المفتش العام للشرطة الكينية وقائد شرطة نيروبي الإقليمية بعد اتهام ضباط بإطلاق النار على المتظاهرين وقتلهم، وقد عانت كينيا، الاقتصاد المهيمن في شرق أفريقيا، من ارتفاع تكاليف المعيشة التي أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأخرى، كما تدين الدولة بمليارات الدولارات من الديون الأجنبية والمحلية، وتنفق جزءاً كبيراً من عائداتها على سداد ديونها .

وقال الرئيس روتو الشهر الماضي أثناء دفاعه عن خططه: "لن أتولى رئاسة دولة مفلسة، ولن أتولى رئاسة دولة تعاني من ضائقة الديون"، فيما أعرب صندوق النقد الدولي عن قلقه إزاء "العجز الكبير" في "تحصيل الإيرادات الضريبية" في كينيا، وحث حكومتها على النظر في اتخاذ تدابير لدعم أرباحها لتقليل الاقتراض.

وتشير الاحتجاجات المستمرة إلى أن مجرد التراجع عن السياسات قد لا يكون كافيا. وقال المحلل هيرمان مانيورا، المحاضر في جامعة نيروبي، لشبكة CNN إن الرئيس قد يحتاج إلى الانخراط في إصلاحات أكثر جوهرية لاستعادة الثقة في إدارته، وقال مانيورا: "إن الطريق إلى الأمام يتلخص في أن يبذل الرئيس جهوداً أكبر قليلاً مما بذله الآن من أجل كسب حسن النية لدى الشعب. وهو يحتاج إلى إعادة تشكيل حكومته ومستشاريه الاقتصاديين، وهو ما من شأنه أن يبعث بإشارة من شأنها أن تخلق حسن النية المطلوب. وعند هذه النقطة، يمكن أن تبدأ محادثة بقيادة الحكومة".

تفاصيل مشروع قانون فرض ضريبة

وكان مقترح مشروع القانون المثير للجدل، والذى تم إقراره، في البداية فرض ضريبة مبيعات بنسبة 16% على الخبز ورسوم بنسبة 25% على زيت الطهي، كما تم التخطيط لزيادة الضريبة على المعاملات المالية بالإضافة إلى ضريبة سنوية جديدة على ملكية المركبة تبلغ 2.5% من قيمة المركبة.

وأشار المنتقدون إلى أن القانون الجديد سيؤدي إلى زيادة تكلفة المواد الأساسية مثل الفوط الصحية، وإن العديد من الفتيات غير القادرات على تحمل تكاليف هذه المنتجات غالباً ما يتغيبن عن المدرسة أثناء الدورة الشهرية، وكذلك سوف تتأثر حفاضات الأطفال أيضًا، فيما قالت الحكومة بعد ذلك إن الضريبة ستطبق فقط على المنتجات المستوردة.

وتستهدف الضريبة البيئية أيضًا المنتجات الرقمية، بما في ذلك الهواتف المحمولة والكاميرات ومعدات التسجيل، ولكن العديد من الكينيين يقولون إنهم يعتمدون على هذه المنتجات، الضرورية للاقتصاد الرقمي، في سبل عيشهم، وينص قانون المالية على فرض ضريبة بنسبة 16% على السلع والخدمات للاستعمال المباشر والحصري في بناء وتجهيز المستشفيات المتخصصة بسعة سريرية لا تقل عن 50 سريرا، ويشعر العديد من الكينيين بالقلق من أن هذا قد يعني ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية.


فيما وصف رئيس اللجنة المالية البرلمانية، كوريا كيماني، الادعاءات بأن مشروع القانون سيفرض ضرائب على مرضى السرطان بأنها "أكاذيب"، وكذلك اقترح مشروع القانون زيادة نسبة ضريبة الاستيراد من 2.5% إلى 3% من قيمة السلعة على أن يدفعها المستورد.

ويأتي هذا الارتفاع بعد عام واحد فقط من تخفيض المعدل من 3.5% إلى 2.5%. ويقول المتظاهرون إن التغييرات ستؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات المستوردة.