اتحاد العالم الإسلامي
اتحاد العالم الإسلامي
رئيس مجلس الإدارة د. محمد أسامة هارون رئيس التحرير محمود نفادي

صحيفة أمريكية: فوضى في قطاع غزة بعد تسعة أشهر من الحرب الإسرائيلية

العدوان الإسرائيلي على غزة
العدوان الإسرائيلي على غزة

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية اليوم الثلاثاء إن قطاع غزة يشهد حاليا حالة من الفوضى العارمة والانهيار التام للنظام العام بسبب الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر الماضي على القطاع وحركة حماس.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لها إنه بعد مرور ما يقرب من تسعة أشهر على الحرب بين إسرائيل وحماس، لا تزال الجريمة والعنف في ارتفاع حيث يؤدي هذا الاتجاه إلى إزهاق المزيد من أرواح الفلسطينيين، مما يعرض للخطر عمليات المساعدات الدولية الهشة بالفعل، ويثير تحذيرات المسؤولين الأمريكيين والعرب الذين يشعرون بالقلق من أن غزة قد تعاني من فشل كامل في الحكم لسنوات قادمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل كسرت قبضة حماس على النظام العام، لكنها لم تملأ هذا الفراغ بنفسها ولم تسمح للسلطة الفلسطينية التي تتخذ من الضفة الغربية مقرا لها بالدخول لاستعادة الخدمات الأساسية.

ورأت أن إحجام إسرائيل عن تحمل المسؤولية عن الإدارة المدنية ورفضها السماح لحماس أو السلطة الفلسطينية بأية مجال لإدارة الخدمات المدنية الأساسية كان سبباً في خلق فراغ خطير في السلطة، ما يزيد مخاوف الولايات المتحدة في وقت تستعد فيه إسرائيل لإنهاء العمليات القتالية الكبرى في غزة دون خطة واضحة لما سيأتي بعد ذلك.

وتابعت الصحيفة أنه في شمال غزة، الذي فر منه معظم السكان، فإن المنازل المهجورة التي لم تتعرض للقصف من قبل إسرائيل معرضة لنهب الأثاث والألواح الشمسية واسطوانات الغاز فيما يتكدس معظم سكان غزة الآن في مخيمات وفي المراكز الحضرية التي تعرضت للقصف في المناطق الجنوبية والوسطى، دون ما يكفي من الغذاء أو الماء أو الدواء حيث تندلع نزاعات عنيفة حول الإمدادات الأساسية يوميًا، كما أن قوة الشرطة التي تسيطر عليها حماس إما غائبة أو عاجزة عن التعامل.

ونقلت الصحيفة عن رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة قوله إن الشرطة تعمل الآن وفق خطط الطوارئ وتفرض الأمن والأمان في الأماكن التي يمكنها ذلك، بما في ذلك محاولة منع النهب وملاحقة اللصوص وإعادة المسروقات إلى أصحابها."

وأضاف الثوابتة إن إسرائيل استهدفت العشرات من مراكز الشرطة وقتلت المئات من ضباط الشرطة منذ بداية الحرب، مما قوض قدرة القوة على العمل بكامل طاقتها، مشيرا إلى أن الحملة العسكرية الإسرائيلية تهدف إلى زرع الفوضى وتعطيل السلامة والأمن في قطاع غزة وإحداث فراغ إداري وحكومي.

وذكرت الصحيفة أن تواجد الشرطة في أنحاء غزة هذه الأيام بات متقطعا نظرا لأنه تم قصف مراكز الشرطة والسجون المهجورة، لذا فإن حبس المجرمين ليس خيارًا كما قُتل العديد من ضباط الشرطة ونزح آخرون وهم يحاولون تأمين الغذاء والإمدادات الأساسية الأخرى لأسرهم.

وسلطت الصحيفة الضوء على معاناة رجال الشرطة الذين ما زالوا يعملون بإرهاق ويعانون من نقص الموظفين، ويقولون لضحايا السرقة أنهم إذا حاولوا تعقب كل سلعة مسروقة فلن يكون لديهم الوقت لفعل أي شيء آخر كما أن نقص الوقود والاتصالات المتقطعة في غزة يعني أنهم لا يستطيعون قيادة سيارات الشرطة ولا يوجد إرسال، لذلك يقومون بدوريات راجلة ولا يمكنهم طلب الدعم.

وتابعت الصحيفة أنهم عادة لا يرتدون الزي الرسمي أو يحملون أسلحة خوفا من استهدافهم من قبل إسرائيل كما أنهم معرضون لخطر الوقوع في وسط دورات من العنف الانتقامي وأن يصبحوا هم أنفسهم أهدافًا.

ونقلت الصحيفة عن مسئول أمريكي مشارك في عمليات الإغاثة قوله: "لقد تدهورت القدرات العسكرية لحماس، وليس لديها القدرة الآن على فرض القانون والنظام، لذلك لا ينبغي لأحد أن يتفاجأ على الإطلاق بأن هذا هو الوضع داخل غزة في الوقت الحالي".

وأدت الحرب والحصار شبه الكامل إلى شل البنية التحتية الأساسية في القطاع الصغير، مما أثار الجوع والمرض ودفع الفلسطينيين اليائسين إلى نهب شاحنات ومستودعات المساعدات، وفقا للصحيفة.

ونقلت عن ويليام شومبورج، رئيس البعثة الفرعية للجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة قوله: "إن الانهيار العام للقانون والنظام... يشكل عائقاً كبيراً أمام الجميع في غزة، نرى حالات عالية جدًا من النهب، والتي ترجع جزئيًا على الأقل إلى يأس المدنيين".

وأشارت الصحيفة إلى أنه بعد هجمات 7 أكتوبر الماضي على إسرائيل بقيادة حماس، شرعت إسرائيل في تدمير الجماعة في القطاع حيث قال الجيش الإسرائيلي إنه يعمل على تفكيك القدرات العسكرية والإدارية لحماس، وإنه يتخذ الاحتياطات الممكنة للتخفيف من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، بما يتماشى مع القانون الدولي فيما رفض مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي التعليق على الفوضى في غزة.

ونوهت الصحيفة بأنه قبل الحرب، كانت الشرطة تقوم بدوريات في الشوارع، التي كان سكان غزة يعتبرونها آمنة نسبيا، مع القليل من الجرائم الصغيرة والعقوبات القاسية التي توقع على المجرمين.

وبدأت الحرب بالهجوم على إسرائيل في 7 أكتوبر الماضي، والذي قُتل فيه 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، بحسب إسرائيل، وتم أخذ أكثر من 240 رهينة إلى غزة. وفي الرد العسكري الإسرائيلي، قُتل حوالي 38 ألف شخص في غزة، معظمهم من المدنيين، وفقًا لمسؤولين فلسطينيين.ش