الأربعاء 28 فبراير 2024 مـ 08:08 صـ 18 شعبان 1445 هـ
اتحاد العالم الإسلامياتحاد العالم الإسلامي
رئيس مجلس الإدارةد. محمد أسامة هارون رئيس التحريرالكاتب الصحفي: محمود نفادي

هل يتخلى نتنياهو عن حلفاءه حتى لا يثير غضب بايدن

بايدن ونتنياهو
بايدن ونتنياهو

ذكرت صحيفة "جيورزاليم بوست" الإسرائيلية، أن القوة العظمى الوحيدة لإسرائيل هى الولايات المتحدة الأمريكية و التى يمكنهم الإعتماد عليها في كل جانب من جوانب الأمن القومي الإسرائيلي، حيث تمثل الحرب في غزة نقطة تحول في سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط، والخسائر الفادحة التي خلفتها الحروب الطويلة الفاشلة في العراق وأفغانستان أدت إلى إضعاف شهية الولايات المتحدة للتدخل في المنطقة، وقد يجبر هذا التحول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على التخلي عن حلفاءه في اليمين المتطرف حتى لا يثير الغضب الأمريكي أكثر.

وقالت الصحيفة: أنه على مدى العقد الماضي، بدا أن واشنطن أذعنت لجهود روسيا والصين لملء الفراغ الاستراتيجي الذي خلفته الولايات المتحدة، ولكن في ظل المنافسة الشرسة بين القوى العظمى وعدد لا يحصى من الجهات الفاعلة المشاركة في الحرب الحالية ــ حزب الله، والحوثيين، والميليشيات الشيعية في العراق وسوريا، وبطبيعة الحال إيران ــ اضطرت الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم سياستها في الشرق الأوسط، وإن الهجوم الأخير الذي أودى بحياة ثلاثة جنود أمريكيين متمركزين في الأردن يسلط الضوء على تداعيات عدم الاستقرار الإقليمي بالنسبة للولايات المتحدة نفسها.

 

وفقًا لما ذكرتة الصحيفية فى تقريرها، أنه بعد فترة طويلة من السلبية، التي تم فيها تنفيذ العديد من الهجمات ضد القوات الأمريكية في المنطقة، اضطر الرئيس جو بايدن إلى الرد عسكريا، وحتى قبل ذلك، ذكر مدير وكالة المخابرات المركزية ويليام بيرنز، في مقال شامل في مجلة فورين أفيرز، أنه خلال أربعة عقود من معرفته بالشرق الأوسط، "نادرًا ما رأى الشرق الأوسط أكثر تشابكًا أو انفجارًا" مما كان عليه في أعقاب 7 أكتوبر.

ويؤكد بيرنز أن "الولايات المتحدة ليست مسؤولة وحدها عن حل أي من المشاكل الشائكة في الشرق الأوسط، ولكن لا يمكن إدارة أي منها، ناهيك عن حلها، من دون قيادة أميركية نشطة".

وتابعت الصحيفة إلى أن التشخيص الاستراتيجي الذي أوضحه بيرنز يشكل الأساس للخطة العملياتية التي يتم نسجها داخل الإدارة، كما وردت في عمود توماس فريدمان الأخير في صحيفة نيويورك تايمز، ويصف فريدمان، الصحفي الأقرب إلى بايدن، "مبدأ بايدن" بأنه مصمم لمعالجة ثلاثة تحديات متشابكة في وقت واحد: المواجهة الحازمة ضد التهديدات التي تشكلها إيران ووكلائها، وتعزيز حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس الحلين الثنائيين. صيغة الدولة، وتعميق التحالف بين واشنطن والرياض بشكل كبير (بما في ذلك تطبيع العلاقات السعودية مع إسرائيل).

وأضافت أن مثل هذا التحول من شأنه أن يجعل بايدن يضع أطراف الصراع في غزة عند مدخل ذو اتجاه واحد، والذي، حتى لو كان طويلا ومليئا بالعقبات، لا يوجد طريق للعودة منه مع ضمانة موثوقة لأفق سياسي، وقد يشمل ذلك قرارًا لمجلس الأمن يحدد المعايير الأساسية لحل الدولتين، والاعتراف الأميركي الرسمي بالدولة الفلسطينية، والإصرار على مشاركة السلطة الفلسطينية في إعادة تأهيل قطاع غزة وإدارته، وعقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي، وقد يشمل ذلك أيضًا إعادة فتح سفارة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وتنفيذ خطة لاستعادة القدرات الوظيفية والمصداقية للسلطة الفلسطينية، ومن المحتمل أن يتم مطالبة إسرائيل بشكل لا هوادة فيه بتفكيك المواقع الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية وتجميد التوسع خارج الكتل الاستيطانية المتاخمة لخطوط عام 1967.

وتوقعت الصحيفة أن تضيف الولايات المتحدة لهجة مختلفة إلى تعاملات البيت الأبيض مع الحكومة الإسرائيلية، فالإدارة المقتنعة بأن استمرار الصراع قد يؤدي إلى توريط الولايات المتحدة في حرب إقليمية، بل وربما حتى في صراع محفوف بالمخاطر بين القوى العظمى، سوف تعمل على تشديد مزاعمها، وقد تجلت حاجة إسرائيل إلى المساعدات الأميركية بشكل حاد خلال الحرب، ولا ينبغي للمرء أن يتفاجأ إذا استغل صناع السياسة الأميركيون هذا الاعتماد لتحقيق أغراضهم الخاصة.