الأربعاء 28 فبراير 2024 مـ 08:54 صـ 18 شعبان 1445 هـ
اتحاد العالم الإسلامياتحاد العالم الإسلامي
رئيس مجلس الإدارةد. محمد أسامة هارون رئيس التحريرالكاتب الصحفي: محمود نفادي

وكيل الأزهر: تحرير الأقصى وعودة فلسطين كاملة وعد صادق في كتاب ربنا لن يتخلف

وكيل الأزهر خلال المؤتمر
وكيل الأزهر خلال المؤتمر

أكد الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر، أن روح الأزهر تسري في نفوس أبناء إندونيسيا، مشيدا بالعلاقات الثنائية التى تربط شعبي مصر وإندونيسيا على المستوى الرسمي والشعبي في كثير من مجالات الحياة؟! فقد كانت مصر من أوائل الدول التي رحبت باستقلال إندونيسيا في 17 أغسطس 1945.

واعتمدت الخارجية المصرية جمعية «استقلال إندونيسيا» ممثلا رسميا عن حكومة بلادها المستقلة، وأعلنت مصر اعترافها الرسمي باستقلال إندونيسيا، وبعد ثلاث سنوات باشرت سفارة إندونيسيا بالقاهرة أعمالها، وكان أول سفير لإندونيسيا في القاهرة هو محمد رشيدي أحد خريجي جامعة الأزهر الشريف، مضيفا خلال كلمته باحتفالية نهضة العلماء بإندونيسيا فرع القاهرة بعنوان" الإنسانية والسلام" أن العلاقة العلمية بين مصر وإندونيسيا قديمة تعود إلى عدة قرون، فقد كانوا يستغلون مواسم الحج للقاء علماء الأزهر لسؤالهم عما يشغلهم من مسائل الفقه والشريعة، ثم بدأ قدوم الإندونيسيين منذ أكثر من قرن ونصف إلى مصر لينهلوا من علوم الأزهر وشيوخه الأجلاء.

وبين، أن الأزهر حريص على رعاية أبناء إندونيسيا الراغبين في العلم فخصص لهم أحد أروقته وأطلق عليه مسمى رواق «جاوة» أكبر جزر إندونيسيا، وما زال هذا الرواق موجودا حتى اليوم في حرم الجامع الأزهر تحت اسم «الرواق الجاوي»؛ ليشهد بعمق العلاقة العلمية التي استمرت حتى يوم الناس هذا، واستمرارا لهذا المنهج الكريم أسس الأزاهرة من أبناء إندونيسيا رواقا جديدا أنشئ قبل سبع سنوات تقريبا تحت اسم «رواق إندونيسيا»، وهو رواق تشهد فعالياته بحب أبناء إندونيسيا للأزهر، وبهدف نشر الوسطية والسلم والتعايش ونبذ العنف والإرهاب، زار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف جاكرتا عاصمة إندونيسيا عام 2016م، واعترافا بهذا الأثر الأزهري ، وتقديرا لإسهاماته وجهوده في نشر قيم الوسطية والسلم ونبذ الإرهاب؛ منحت إندونيسيا شيخ الأزهر الدكتوراه الفخرية من جامعة «مولانا مالك إبراهيم» الحكومية، وتكررت زيارة الإمام نهاية أبريل؛ للمباحثة حول أهم التحديات التي تواجه العالم الإسلامي.


وأشار وكيل الأزهر أن الأوطان المتحضرة تتجاوز التنظير إلى التطبيق، وتحول الأفكار إلى صيغ عملية مجتمعية تتمتع بحرية العمل وتستجيب لحاجات الناس، ومن هذه الصيغ النافعة التي عملت على تحقيقها دولة إندونيسيا جمعية «نهضة العلماء» التى تقدم خدمات متنوعة لأكثر من 120 مليونا من المنتمين إليها، ولديها معاهد علمية تزيد عن 20 ألف معهد، وعشرات الجامعات والمستشفيات ومراكز التأهيل والتدريب في جميع أنحاء جمهورية إندونيسيا، موضحا أن ما تقدمه جمعية «نهضة العلماء» من جهود علمية وعملية دليل على أن شعب إندونيسيا قد أحسن فهم قيم الإسلام التشريعية والخلقية، وحولها إلى سلوك عملي على مستوى الأفراد والمؤسسات، وأوجد لها مكانا في صدارة الدول المتقدمة، فاستطاعت بذلك الرد على اتهام أعداء الإسلام بأنه دين الكسل والتواكل، وأنه يعيق التنمية الاقتصادية والسياسية الإسلام، وتؤكد بشكل عملي أن الإسلام هو دين عمارة الدارين الدنيا والآخرة.


وأعلن وكيل الأزهر أن القدس مدينة السلام وغزة مدينة العزة والإباء يغتال أبناؤهما برصاصات الغدر، ويعتدي الصهاينة على المسجد الأقصى بالاقتحامات، وينتهكون فيه الحرمات، ويسعون لهيكل مزعوم مكذوب، فضحه علم التاريخ وأدلة الحفريات الأثرية، مؤكدًا أن تحرير المسجد الأقصى وعودته للمسلمين خالصا وفلسطين كاملة بإذن الله وعد صادق في كتاب ربنا لن يتخلف، مشددا أن تحرير فلسطين قضية محسومة لا يخفى علينا إلا وقتها، ولعله قريب إن شاء الله!، وحتى يأتي هذا الوقت فإن الواجب على المسلمين ألا يخدعوا عن قضيتهم، وألا يصابوا في وعيهم، وأن يحسوا بالواقع الأليم الذي يعانيه أهل فلسطين، وأن يدركوا ما يحاك للقبلة الأولى التي لا تقل شرفا وتعظيما عن بيت الله الحرام.


وشدد وكيل الأزهر أن ما يحدث في غزة أمر يحتاج إلى وقفة مع عالم اليوم الذي يتغنى بالحرية والديموقراطية، من خلال مؤسسات دولية وهيئات أممية تشهد مواثيقها ومعاهداتها بأن المسجد الأقصى مسجد إسلامي عربي وأن فلسطين أرض عربية تحت الاحتلال، ثم لا يتحرك لهم ساكن وهم يرون هذه الانتهاكات، وما يجري من اعتداء آثم على الفلسطينيين قتلا وجرحا واعتقالا، وكل ذلك يحدث في صمت مخز من المجتمع الدولي الذي لم يكترث لكل هذه الانتهاكات ولم يصدر عنه سوى المطالبة بالتهدئة وضبط النفس!.


وأعرب الدكتور الضويني، عن أن ما يرتكبه الصهاينة كل يوم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لو قام بعشر معشاره بعض الفلسطينيين تجاه معبد يهودي ولو كان مهجورا؛ لقامت الدنيا ولم تقعد، ولتحركت الدول الكبرى والصغرى، ولشنت المؤسسات الدولية والهيئات الأممية ومنظمات حقوق الإنسان حملة لا هوادة فيها على المستوى الرسمي والإعلامي تتهم الإسلام فيها بالتطرف والإرهاب، وتصم المسلمين بالهمجية والعنصرية وانتهاك المقدسات، وتصف ما حدث بأنه أبشع صور الإرهاب!، معلنا أن أمة العرب والإسلام أمة سلام، ولكنه سلام القوة وليس سلام الضعف والانكسار والانهزام، وإننا نوقن أن هذا السلام هو الخيار الأوحد للعالم ليتجاوز الثمرات المرة للكراهية.

موضوعات متعلقة