اتحاد العالم الإسلامي
اتحاد العالم الإسلامي
رئيس مجلس الإدارة د. محمد أسامة هارون رئيس التحرير محمود نفادي

ما حكم إنشاء مدارس داخل المساجد؟.. الإفتاء تجيب

أرشيفية
أرشيفية

ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الإلكتروني، بشأن حكم إنشاء مدارس داخل المساجد، وقال صاحب السؤال طالعت عبر وسائل التواصل الحديثة دعوى أحد الأفراد بإنشاء مدارس نظامية داخل المساجد يكون عملها في غير أوقات الصلاة، فما مدى مشروعية ذلك؟

وأجابت دار الإفتاء على السؤال قائلة:" إنشاء مدارس داخل المساجد أمرٌ يرجع إلى الجهات المختصة حسبما تراه محقِّقًا للمصلحة، مع مراعاة عدم خروج المسجد عن دوره الأساسي في كونه محِلًّا للصلاة والعبادة".

وأشارت دار الإفتاء، إلى أن جعل الله تعالى المساجد بيوته في أرضه، فهي مَقْصِد العُبَّاد، ومَحَطُّ رِكَاب أولي الألباب، جعلها الله تعالى خالصةً له وحده، فقال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18].

واستشهدت دار الإفتاء، بما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم: «إنَّ بيوت الله في الأرض المساجد، وإنَّ حقًّا على الله أن يُكرِم من زاره فيها» أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير".

وأوضحت دار الإفتاء، أنه لم يكن دور المسجد قاصرًا على الصلاة والعبادة فحسب، بل كانت له أدوارٌ أخرى، فكان موطن الذكر ومحل حِلَق العلم، ومقر استقبال الوفود، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُبرِم فيه كل أمرٍ ذي بال.

وأكدت دار الإفتاء، أن جعلُ المساجد الآن محلًّا للتدريس النظامي -ولو بشكلٍ جزئي- أمر يرجع إلى ولي الأمر -وكذا الهيئات التي تنوب عنه- لتقدير مدى الحاجة إلى ذلك خاصة مع قيام المدارس والمعاهد والجامعات الحديثة بهذه المهمة، مع مراعاة عدم خروج المسجد عن دوره الأساسي في كونه محِلًّا للصلاة والعبادة، ولضمان عدم استغلال تلك الدعوى من قبل المتطرفين لبثِّ أفكارهم الشاذة.

ولفتت دار الإفتاء، إلى أن مصالح العباد في معاشهم ومعادهم لا تتحقَّق إلَّا بالتكامل والتعاون بينهم وبين حكامهم، فالحاكم بما منحه الله من السلطة وما يتبعها من القدرة على الاطلاع على خفايا الأمور وظواهرها، وما يصلح فيها وما يفسدها، أباح له الشرعُ سَنَّ القوانين ووضع الضوابط وإصدار القرارات بما يحقق المصلحة.

وتابعت دار الإفتاء، فللإمام تدبير كثيرٍ من الأمور وَفْقَ اجتهاده الذي توَصَّل إليه بعد النظر السليم والبحث والتَّحَرِّي واستشارة أهل العلم الأمناء وأهل الخبرة العدول مع مراعاة الضَّابط الكُلِّي، وهو المصلحة، فله أن يضع القيود والضوابط التي تُحَقِّق المصلحة العامَّة للرَّعِيَّة، ويدخل في ذلك الشؤون المتعلقة بالعملية التعليمية، ومثل الإمام في ذلك من ينوبون عنه من أفراد، أو هيئات كلٌّ حسبما خُوِّل إليه من أعمال واختصاصات.

واختتمت دار الإفتاء، تجدر الإشارة إلى أنَّ نشر العلم الشرعي داخل المسجد لا يزال قائمًا الآن وهو أمر تختَصُّ به وزارة الأوقاف؛ إذ هي الجهة المخول لها هذا الأمر.