ذكرى رحيل مغرد السماء.. حفيده: سجل 3000 ساعة تلاوة والأتراك انبهروا بصوته

يحل علينا اليوم الثلاثاء الموافق 26 من ديسمبر ذكرى رحيل الشيخ القارئ مصطفى إسماعيل، الذي يُعد علمًا من أعلام مدرسة التلاوة المصرية، وعُرف بألقاب لا حصر لها ولا تزال تلاواته المرتلة والمجودة والنادرة تجد صداها بين الأجيال المتعاقبة لما تفرد به من صوت ومقامات بلغت 19 مقامًا.
حفيد الشيخ مصطفى إسماعيل
حاولت أن أجمع تسجيلات جدي التي بلغت أكثر من 3000 ساعة، وأتمنى أن ترى تسجيلاته النور مرة أخرى، ونسمع صوت الأذان بصوته على القناة الأولى، هكذا قال علاء حسني، حفيد الشيخ مصطفى إسماعيل مقرئ الملوك والرؤساء.
وأضاف “حسني” حفيد الشيخ مصطفى إسماعيل، إنه لا يوجد مقرئ من المقرئين القدامى أو الحاليين يستطيع استخدام صوته ليبين معاني القرآن سوى جدي الشيخ مصطفى إسماعيل، فكل المقرئين سخرت القرآن لصوتها إلا الشيخ مصطفى إسماعيل سخر صوته للقرآن الكريم، وأي مقرئ محدود في مقامات موسيقية محددة ويقرأ في حدود حنجرته وهو نوع من الذكاء، وهو لا يمنع أن أصواتهم كانت مميزة، لكن جدي سخر صوته للقرآن؛ فقد كان يتعامل مع حنجرته كعضلة من عضلات جسمه فيعرف كل تفاصيلها، وكيف ومتى يستخدمها.
وأكد أن الأتراك انبهروا بصوته وكل المقرئين الجداد في شرق آسيا يحاولون تقليده، وكأن الله جعل صوته جسرًا لقلوب الناس، وهناك موسيقيون كبار ينزلون تحليلات لصوته حتى الآن وكأنه بطل العالم في استخدام المقامات الموسيقية، واستطاع استخدام جميع المقامات ولدينا كل التسجيلات التي تؤكد أنه استطاع تطويع المقامات بشكل عبقري.
وأشار حفيد الشيخ مصطفى إسماعيل إلى أن جده كان يلبس ملابس شيك جدًّا وله شكل مميز خاص به، وعلاقته كانت جيدة بالرؤساء، والرئيس عبد الناصر كرمه عام 1965 وتم تكريمه في لبنان وفي سوريا والسعودية والكويت والكثير من الدول.
من هو الشيخ مصطفى إسماعيل؟
ونستعرض في السطور التالية أبرز المحطات في مسيرة الشيخ مصطفى إسماعيل:
1- وُلد الشيخ مصطفى إسماعيل في 17 من يونيه عام 1905م، بقرية ميت غزال، مركز السَّنطة، محافظة الغربية، وأتمَّ حفظ القرآن الكريم في كُتَّاب القرية قبل أن يتجاوز الثانية عشرة من عمره، ثم التحق بالمعهد الأحمدي في طنطا؛ ليتلقَّى علوم التجويد والقراءات.
2- تميَّز الشيخ منذ صغره بأداء فذًّ في تلاوة كتاب الله عز وجل، وبراعة مُنقطعة النظير في التَّنقُّل بين أنغامها وألوانها، وحسنِ تعبيرٍ عن معاني آياتها وكلماتها بصوته وأدائه، ووقفِه وابتدائه، وتمكُّنه في تجويد وقراءات القرآن الكريم.
3- ذاعت شهرة الشيخ في محافظته والمحافظات المجاورة لها في بداياته، وتحديدًا في سن الـ16، حيث كان عزاء حسين بك القصبي بطنطا، الذي خرجت المدينة بأكملها لاستقبال جثمانه العائد من الخارج، يقول الشيخ مصطفى إسماعيل: “خرجت مثل باقي الناس نستقبل الجثمان ويوم العزاء دعاني أحد أقارب السيد القصبي للقراءة بالعزاء وكان عمري 16 عامًا ولبست العمة والجبة والقفطان والكاكولة، وأراد الله أن يسمعني جميع الناس من المديريات وجميع أعيان مصر وذهبت إلى السرادق الضخم المقام لاستقبال الأمير محمد علي الواصي على عرش الملك فاروق وسعد باشا زغلول وعمر باشا طوسون وأعيان مصر وأعضاء الأسرة المالكة في ذلك الوقت"، ثم انتقل إلى القاهرة، فزادت شهرته، وازدانت بصوته محافلُها ومناسباتُها.
4- وفي محفلٍ تَغَيَّبَ عنه الشيخ عبد الفتاح الشِّعشاعي لظروف طارئة كان لحسن تلاوة الشيخ مصطفى إسماعيل بالغ الأثر في تعرُّف جمهور جديد إليه، وذيوع صيته، وتعلق قلوب مُستمعي القرآن الكريم بصوته الشجي العذب.
5- وبعد سماع الملك فاروق تلاوته وإعجابه بها؛ أمر بتعيينه قارئًا لقصر مصر الملكي، رغم عدم اعتماد إذاعة القرآن الكريم له في ذلك الوقت.
6- عُرف الراحل الشيخ مصطفى إسماعيل بعدد من الألقاب منها: "قارئ الملوك والرؤساء، عبقري التلاوة، مغرد السماء، ملك المقامات القرآنية، وصاحب الحنجرة الذهبية".
7- وفي عام 1945م انطلق صوت الشيخ مصطفى إسماعيل؛ صادحًا بآيات الكتاب العزيز عبر موجات إذاعة القرآن الكريم، وتعلقت بصوته الآذانُ والقلوب، وطارت شهرته في آفاق مصر والعالم.
8- جاب الشيخ كثيرًا من دول العالم؛ قارئًا لآيات القرآن الكريم، ومُحْيِيًا ليالي رمضان، وسط احتفاءٍ وتقدير كبيرين على المستوى الشعبي والرسمي في شتى الدول التي زارها، والتي من بينها دولة فلسطين، التي قرأ بحرمها القدسي الشريف «المسجد الأقصى» تلاوته المشهورة في ذكرى الإسراء والمعراج عام 1960م، كما حصل على العديد من الأوسمة داخل مصر وخارجها.
9- وبعد صحبةٍ صادقةٍ لتلاوة آيات القرآن الكريم دامت إلى آخر أيام حياته؛ رحل الشيخ عن عالمنا في 26 من ديسمبر عام 1978م، ودُفن في قريته ميت غزال، بمركز السنطة، محافظة الغربية؛ تاركًا خلفه ثروة كبيرة من التِّلاوات القرآنية الرائعة والمُتقنة.