الأربعاء 28 فبراير 2024 مـ 08:51 صـ 18 شعبان 1445 هـ
اتحاد العالم الإسلامياتحاد العالم الإسلامي
رئيس مجلس الإدارةد. محمد أسامة هارون رئيس التحريرالكاتب الصحفي: محمود نفادي

مفكر عراقي: الإسلام السياسي تشعب حتى وصل لصورته المتوحشة على يد داعش

جانب من الندوة
جانب من الندوة

استضافت القاعة الرئيسية في ثالث أيام الدورة الخامسة والخمسين لمعرض القاهره الدولي للكتاب، المفكر العراقي الدكتور عبد الجبار الرفاعي فى ندوة بعنوان "الدنيوى والديني فى ضوء علم الكلام الجديد"، وأجرى الحوار الدكتور أحمد سالم.

فى بداية حديثه وجه الدكتور عبد الجبار الرفاعي الشكر لمصر قائلا: « أحب أن أشكر مصر هذا البلد المهم فى المحيط العربي والإقليمي والعالمي، وشكرا للبلد الذى لها فضل عليَّ وعلى كل مثقفي العرب من جيلي فأنا تتلمذت على يد كبار مثقفيها بداية من الشيخ حسن العطار إلى رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده وعلى عبد الرازق وأمين الخولي وطه حسين ونجيب محفوظ وفؤاد زكريا وعبد الرحمن بدوى ومحمد مصطفى المراغي ....إلخ».


وأردف: «مصر بلد مهم وأنا أوصى أبنائى من الجيل الجديد ألا ينساقوا وراء شعارات متطرفة تهدم بلادهم، فأنا أرى الضوء فى أعين الجيل الجديد ، كما أوصيهم بإصلاح البلد من الداخل لأنني أرى أحوال البلاد الأخرى كيف صارت أوضاعهم سيئة مثل بلادي وسوريا وفلسطين وليبيا والسودان ».


وأكمل: «إن مصر تتمتع بالتراكم الثقافى الذى لا يوجد مثيل له فى البلدان الأخرى ، فمؤسسة الأهرام وحدها تصدر الكثير من الصحف والدوريات والمجلات ، فيجب الحفاظ على ذلك التراكم الثقافى الكبير ».


وبحديثه عن “الدين والدنيا ” أشار إلى مشكلة الإسلام أو الأديان عموما فى الخلط بينها وبين الدنيا، وأكد أنها مشكلة محورية فى الفكر الديني.


وأشار، إلى أن الاسلام السياسي فى العصر الحديث انطلق من مصر إلى البلدان الأخرى بأسماء مختلفة، وكذلك انطلق من الإسلام الهندي ولكنه كان مستقلا عن دعوة مصر .


وأوضح أن فكر الإسلام السياسي توسع وتشعب حتى تمثل فى صورته المتوحشة على يد داعش، وتتمركز معركته على هوية الدولة والسلطة وتحويلها إلى دينية، ولكن الحكومة والدولة هى مقولة وضعية وليست دينية، هذا النظام السياسي تطور بفعل العقل البشرى منذ آلاف السنين، فالإنسان من خلال الخبرات المتراكمة استطاع أن يطور فلسفة سياسية وبرامج ونظم سياسية، مشيرًا إلى أن الدولة كائن بشرى اجتماعي وليس إلهي، في حين أن الإسلام السياسي يصر أن هويته دينية.


وقال: «تجلت القصة فى“إسلامية المعرفة” وهذه الفكرة موجودة في ماليزيا وإيران، وغيرها من الدول بأسماء مختلفة، وهى محاولة أسلمة كل مناحي الحياة من العلم والمعرفة والثقافة والفنون والآداب، والعمل على وجود هوية إسلامية فى العلم لتصير فيزياء اسلامية وكيمياء إسلامية وجغرافيا إسلامية...وغيره، ولكن المعرفة كونية لا تعرف الحدود».

ولفت، إلى أن تجديد الفكر الديني يقوم على إعادة بناء التعريفات، لذا علينا تحديد مفهوم الدين والإسلام والشريعة والنبوة والوحى، فالمدلول اللغوي أساسي، لذا يجب أن نضع الدين فى حدوده والدنيا فى مقامها، ويأتي تعريف الإنسان أولا ثم نعرف الدين والنبوة والوحي والشريعة فهذا هو أساس تجديد الفكر الديني.


وحدد مفهوم الإنسان، قائلا: إنه كائن عاقل عاطفي أخلاقي ديني تاريخي، كائن متفرد يختلف بالعقل والمخيلة والعواطف وتذوق الفن والاستمتاع بالجمال ووعي الموت والحاجة إلى الدين، فهو الكائن الوحيد الذى لا يكتفي بوجوده الخاص.