اتحاد العالم الإسلامي
اتحاد العالم الإسلامي
رئيس مجلس الإدارة د. محمد أسامة هارون رئيس التحرير محمود نفادي

إقبال أكبر على العمل الخيري في رمضان ببريطانيا من 4 ملايين مسلم

تعد الجالية المسلمة في بريطانيا، البالغ تعدادها نحو أربعة ملايين، من أكثر الفئات مشاركة في الأعمال الخيرية وتقديما للتبرعات، ومع حلول شهر رمضان الكريم، يزداد إقبال المسلمين بشكل أكبر على العمل الخيري والتبرع للمحتاجين.
وعلى الرغم من أن غالبية المسلمين في المملكة المتحدة ليسوا من بين الفئات الأعلى دخلا في البلاد، إلا أن الإحصاءات الصادرة عن "شبكة التميز في الأعمال الخيرية" البريطانية تشير إلى سخاء المجتمع المسلم في عطائه بشكل عام، وفي رمضان بشكل خاص.


وتلفت الشبكة إلى أن عدد المسلمين الذين يقدمون تبرعات خلال شهر رمضان يزداد بأكثر من 50 بالمئة، وذلك لإقدامهم على إخراج الزكاة وزكاة الفطر والصدقات خلال الشهر الفضيل رغبة في تعظيم الأجر والثواب عند الله.
وتشير التقديرات الصادرة عن الشبكة إلى أن المسلم في بريطانيا يتبرع في المتوسط بنحو 371 جنيها إسترلينيا سنويا، وتتوجه التبرعات بشكل أساسي إلى الأسر الأكثر فقرا والمشردين وأسر اللاجئين.
ويقدر حجم التبرعات التي قدمها المسلمون في عام 2020، على سبيل المثال، بنحو 150 مليون جنيه إسترليني، وتصل التبرعات ذروتها في شهر رمضان، وفي العشر الأواخر من الشهر على وجه التحديد التماسا لليلة القدر.


وتلعب الجمعيات الخيرية ومنظمات المساعدات الإسلامية في بريطانيا دورا كبيرا في جمع التبرعات من المسلمين والجاليات المسلمة التي عادة ما تشهد طفرة كبيرة في شهر رمضان، ومن بين أبرز تلك المنظمات منظمة "الإغاثة الإسلامية"، التي تشهد أنشطتها في جمع التبرعات وتوزيعها زيادة كبيرة في رمضان.


ويقول زيا سالك، نائب مدير جمعية الإغاثة الإسلامية، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية "قنا": "إن عمل المنظمة يشهد زيادة كبيرة في شهر رمضان، حيث نقوم بتوزيع وجبات الطعام على الأسر المحتاجة بفضل التبرعات التي نجمعها من مسلمي بريطانيا بالأساس ثم نقوم بتوزيعها في مشاريع على امتداد أكثر من أربعين دولة حول العالم، إذ نقوم بإطعام نحو نصف مليون محتاج للطعام، وبخاصة الأسر التي تعيش تحت خط الفقر".


ويضيف سالك أن المنظمة التي تفتخر بتقديم مساعدات لنحو 120 مليون إنسان حول العالم "تحاول أن تصل إلى أكبر عدد من الأسر لإيصال عدد أكبر من الوجبات لهم، خاصة أنهم يصومون شهر رمضان ولا يجدون ما يأكلونه".


ويشير إلى أن المنظمة تكثف من جهودها خلال شهر رمضان بالتحديد، حيث تبذل جهودا كبيرة مع اقتراب الشهر الفضيل لإيصال الغذاء إلى قطاع غزة، خاصة مع نزوح عدد كبير من سكانه؛ بسبب الحرب الدائرة.


ويلفت سالك إلى أن المنظمة، كأكبر جمعية خيرية إسلامية في بريطانيا، أصدرت نداء استغاثة من أجل جمع التبرعات لغزة في بداية عدوان الاحتلال الإسرائيلي، وشهدنا زيادة كبيرة في التبرعات لسكانها، وتواصلت هذه التبرعات مع اقتراب حلول شهر رمضان الكريم، وآخرها كان الأسبوع الماضي، حينما تم جمع نحو نصف مليون جنيه إسترليني في حفل خيري حضره مائتا ضيف.
ويضيف أن التبرعات لغزة في شهر رمضان ستتواصل، خاصة مع جمع زكاة الفطر من مسلمي بريطانيا في الفترة المقبلة، حيث سيفضل عدد كبير من الصائمين هنا في بريطانيا إخراج زكاة الفطر لصالح سكان غزة، مشيرا إلى أنه على الرغم من العقبات التي تواجه إدخال المساعدات إلى القطاع، إلا أن الجمعية تمكنت من إيصال اثنين ونصف مليون وجبة لأهل غزة النازحين، "ونعتزم أن نزيد من عمليات إيصال الوجبات الغذائية خلال الشهر الكريم".


وتركز الجمعيات الخيرية الإسلامية جهودها خلال شهر رمضان بحملات ونداءات لجمع التبرعات لإطعام الصائمين حول العالم، ومن بين هذه الجمعيات جمعية مسلم إيد التي أكدت لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن الاستجابة لحملة" أطعموا الصائمين" العام الماضي كانت مذهلة، حيث نجحت في تقديم مليوني وجبة إفطار وسحور في اثنتي عشرة دولة من بينها فلسطين وسوريا واليمن وأفغانستان والسودان.
وأضافت أن المنظمة قدمت خلال الشهر الفضيل مساعدات غذائية لمئات آلاف الأسر تكفيهم طيلة شهر الصيام، مشيرة إلى أن "استجابة المنظمة لم تكن لتنجح لولا التبرعات السخية خلال رمضان، وتم توزيع الأطعمة التي حدت من الجوع ووفرت إفطارا وسحورا مغذيا للصائمين، وحفظت كرامة المحتاجين".
وحثت الجمعية في إعلان حملتها للتبرع خلال رمضان على إخراج الزكاة، خاصة في وقت يعاني فيه عدد من بلدان الأمة الإسلامية، في الأشهر الأخيرة، بشكل لم يسبق له مثيل، مضيفة أن الجمعية جاهزة للاستجابة لاحتياجات إخواننا وأخواتنا حول العالم.


ولا يقتصر العمل الخيري في رمضان على المنظمات الخيرية، إذ تلعب المساجد والمراكز الإسلامية في بريطانيا دورا رائدا في هذا المجال.
ويقول حافظ هاشمي، إمام مسجد شاه جهان في مقاطعة ساري جنوب شرقي إنجلترا، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، "إن تبرعات المسلمين للأعمال الخيرية خلال الشهر الكريم تشهد طفرة كبيرة، لأنهم يفضلون إخراج زكاتهم وصدقاتهم وزكاة الفطر بشكل مكثف خلال رمضان، وهم يتبرعون من أموالهم بشكل أكبر خلال الشهر الفضيل مرضاة لله".
ويضيف هاشمي أن تبرعات المسلمين وزكاتهم خلال رمضان "يذهب أغلبها إلى اللاجئين المحتاجين، ولا سيما اللاجئين السوريين، الذين تزايدت أعدادهم في السنوات الأخيرة في بريطانيا ويعانون من صعوبات في توفير الغذاء والسكن".


وتلعب مساجد كبرى في العاصمة البريطانية، مثل مسجد شرق لندن، دورا كبيرا في العمل الخيري خلال شهر رمضان. فالمسجد أعلن عن فعالية قبيل بدء شهر الصيام يقوم فيها عدد كبير من أئمة المسجد بترتيل القرآن الكريم عبر الإنترنت؛ بهدف أن يجمع كل واحد منهم نحو ألف جنيه إسترليني لتخصيصها للعمل الخيري.
ويعتزم المسجد كذلك توفير ألف وجبة إفطار يوميا خلال شهر رمضان لإطعام الفقراء في المنطقة التي تعد من أفقر أحياء العاصمة، ويهدف كذلك لجمع تبرعات المسلمين السخية لتوفير وجبات الطعام لآلاف المحتاجين في أنحاء مختلفة من العالم من خلال شركاء يعملون في مجال المساعدات الإنسانية.
وحث مجلس مسلمي بريطانيا، وهو واحد من أكبر المنظمات الممثلة للمسلمين في المملكة المتحدة، في بيان، الصائمين على التبرع وإخراج زكاتهم لبنوك الطعام المحلية التي تديرها المساجد والمراكز المحلية أو للجهات التي تكافح الفقر في البلدان الأخرى.